الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
313
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
مكونة في الملائكة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عنهم : سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ « 1 » . والعلم النازل من الأخلاق علم بكيفية خروج الشيء من الشيء ، وإنه من أصل العلم الواقع بالقلم ، والنون من الأمر . ومن له حظ في الأخلاق وانفراد بمولاه تعالى من بين الأشياء له حظ من هذا العلم ؛ وعلامته : الحلم العام ، والقهر التام ، والاستواء ، والاعتدال ، والاقتصاد بينهما . وهذا النوع من التوحيد خرج من خزانة قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ « 2 » » « 3 » . [ مسألة - 13 ] : في فلسفة الأخلاق الناشئة عن وحدة الوجود يقول الدكتور توفيق الطويل : « نشأت عن نظريته [ ابن عربي ] في وحدة الوجود فلسفته الأخلاقية التي . . . مؤداها القول بأن القوانين المغروسة في جبلة الوجود قوانين إلهية طبيعية معاً ، وهي التي تقرر مصير العالم وأن التسليم بها هو الذي تأدى إلى رضاء الصوفي المطلق بقضاء الله وقدره ، ومحاولته التحرر من ربقة العبودية الشخصية للتحقق بالوحدة الذاتية مع الله . فكل شيء في العالم يجري بمقتضى قانون الجبرية الأزلية ، ويقتضي هذا الاعتقاد بأن كل إنسان يولد عاصيا أو مطيعا ، شريرا أوخيراً وفقا لما طبعت عليه عينه الثابتة في العلم القديم » « 4 » . [ مسألة - 14 ] : في حقيقة الخُلق وغايته يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي : « حقيقته [ الخُلق ] : العفو مع المقدرة لغير علة ، وحمل الكل عن الخلق ، وإيصال الراحة لهم ، وعدم الالتفات إلى الجزاء .
--> ( 1 ) - سبأ : 41 . ( 2 ) - البقرة : 163 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 200 أ . ( 4 ) - د . إبراهيم بيومي مدكور - الكتاب التذكاري ( محي الدين بن عربي ) في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده ص 165 164 .